السيد محمد تقي المدرسي

421

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / وصى ربنا المسلمين بأن يعلنوا خضوعهم للحق ويطالبوا الآخرين بالشهادة لهم بذلك ( وهنا أيضا الشهادة تكون على الاسلام لا الايمان ) قال الله تعالى : قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّواْ فَقُولُوا اشْهَدُواْ بِانَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 64 ) . 3 / ولعل أبرز معاني الشهادة إعلان الموقف بصراحة ، حيث نرى المؤمنين عبر التأريخ يعلنون انتماءهم إلى الرسالة الإلهية بكل وضوح ، قال الله تعالى : وَقُل لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ( هود / 121 ) . يؤكد السياق هنا على ضرورة إعلان الموقف والجهر به ، ويبدو ان الجهر بالموقف الواضح من الكفار ، هو موضوع الشهادة حيث إن الشهادة لله ، واعلان للانتماء وبيان للبراءة من أولئك الذين لا ينتمون إلى الايمان . 4 / ونرى القرآن يأمر الرسول باعلان البراءة من الالهة التي أشركوا بها ، قال الله تعالى : قَالَ إِنِّي اشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( هود / 54 ) . 5 / وهكذا نجد النبي إبراهيم ( عليه السلام ) يرفض الالهة المزيفة ويعلن الشهادة بأن الله هو رب السماوات والأرض ، قال الله تعالى : قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ ( الانبياءِ / 56 ) . 6 / والشهادة على صدق الرسالة قد تكون لاتمام الحجة على الكفار والمستكبرين ، وهي دليل الايمان ، قال الله تعالى : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَأَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ( الأحقاف / 10 ) . 7 / ولان الشهادة واجبة فإن من أدعية المؤمنين ان يكتبهم الله في زمرة الشاهدين ( ويبدو ان لهم درجة سامية عند الله لأنهم لم يخافوا أحدا في اعلان موقفهم ) قال الله تعالى : يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( المائدة / 83 ) . 8 / والشهادة من مسؤولية الانسان بعد العلم ، فمن سمع الحق فعليه ان يعلن ايمانه به ودفاعه عنه ، قال الله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق / 37 ) .